السيد محمد حسين الطهراني
35
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وعلى أيّة حال ، فليس من الصحيح أن ننسب الكتاب إلى أحد كبار علماء الشيعة ( لأنَّ المسلّم به أنَّ الذي ألَّف هذا الكتاب فقيه شيعيّ عارف بالفقه الأكبر والفقه الأصغر معاً ، وعالم بالرموز والدقائق العرفانيّة وبروح التوحيد ) دون أن يكون قد ذكر اسمه ، وقد جعل هذه العبارات من عنده ونسبها للإمام الصادق عليه السلام ! الشواهد الدالّة على أنَّ « المصباح » ليس من كتابة الإمام الصادق ولكن هل نستطيع أن نقول إنَّ هذا الكتاب من تأليف نفس الإمام ، وإنَّ الإمام عليه السلام هو الذي كتبه بقلمه ، وإنَّه قال : قَالَ الصَّادِقُ عَلَيهِ السَّلَامُ كَذَا ؟ ! لا يمكن نسبة هذا الادّعاء وذلك ، أوّلًا : لأنَّه يقول في صدر « مصباح الشريعة » : أمَّا بَعْدُ ؛ فَهَذَا كِتَابُ « مِصْبَاحِ الشَّرِيعَةِ وَمِفْتَاحِ الحَقِيقَةِ » مِنْ كَلَامِ الإمَامِ الحَاذِقِ وَفَيَّاضِ الحَقَائِقِ ، جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ ، عَلَى آبَائِهِ وَعَلَيهِ السَّلَامُ . وعندما يكتب الإنسان كتاباً من عند نفسه لا يذكر هذه العبارات قائلًا : أنا فيّاض الحقائق والإمام الحاذق ، بل يقول - مثلًا - كما في بعض الروايات : هَذا مَا قَالَهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ . وثانياً : لقد ذكر في صدر جميع أبواب هذا الكتاب : قَالَ الصَّادِقُ عَلَيهِ السَّلَامُ . ولو كان هذا الكلام من إملائه عليه السلام لما قال : قَالَ الصَّادِقُ عَلَيهِ السَّلَامُ ، لأنَّ الصادق لقب له ، لا أنَّه عليه السلام يسمّي نفسه به ، والذي ينبغي قوله ، مثلًا : قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ . ولما قال كذلك في حقّ نفسه عليه السلام ، ولكن يقول قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ غَفَرَ اللهُ لَهُ ، أو ما شابه هذا التعبير . وعلى هذا ، فالمسلّم به أنَّ هذا الكتاب ليس من خطّ وتأليف وكتابة نفس الإمام عليه السلام . نعم ؛ من الممكن أن يكون الإمام قد أملاه على شخص آخر ، وقام هذا بكتابته . وهذا أسلوب رائج ودارج ، فيضيف